جمال الدين بن نباتة المصري
49
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
عليه وسلم : « ذاك الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » . وبه يضرب المثل في الحسن ، ويستدلّ على حسنه بكتاب اللّه تعالى ، والحديث والآثار : فمن الكتاب قوله عزّ وجلّ في ذكر امرأة العزيز والنّسوة اللّاتى لمنها على حبّه : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً . . . « 1 » إلى آخر الآية ؛ قال المفسّرون : المتّكأ النّمرق الّذى يتّكأ عليه . وقيل : المتّكأ هو الطعام ، والأصل فيه أنّ من دعوته ليطعم عندك ، فقد أعددت له وسادة ، فسمّى الطّعام متّكأ على الاستعارة . وقيل : متّكأ ، طعاما يحتاج إلى أن يقطع بالسكين ؛ لأن الطعام إذا كان كذلك احتاج الإنسان إلى أن يتّكئ عند القطع . وقيل : المتّكأ الأترجّ ، وهو شاذّ أنكره أبو عبيدة . وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ، قيل : عظّمنه ورأينه كبيرا عمّا في أنفسهنّ . وقيل : حضن ، والهاء للسكت مثل « إنّه » بمعنى « إنّ » ، وهو قول شاذّ ، لا يعرف في اللغة الإكبار بمعنى الحيض ، إلّا أن تكون الصغيرة ، بالحيض تدخل في معنى الكبيرة ، ولا في الطبّ أنّ المرأة تحيض إذا رأت ما يروعها ؛ إلّا أن تكون حاملا فيحصل لها إسقاط فتحيض ؛ والقول الأوّل من أنّ الإكبار التعظيم أصحّ وأحسن . وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ، كناية عن الدّهش والحيرة ، إمّا أنها دهشت فكانت تقطّع في يديها وهي تظنّ أنّها تقطّع في الفاكهة أو الطّعام ، وإمّا أنها تناولت السكّين من موضع النّصل وهي تظنّه موضع النّصاب فتجرح يدها ، والالتذاذ بالنّظر يمنعها من وجود الألم ، وفي هذا من الكناية عن الحسن ما لا مزيد عليه . وَقُلْنَ حاشَ
--> ( 1 ) سورة يوسف 31 .