جمال الدين بن نباتة المصري

48

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

16 - قاطعة أنّك انفردت بالجمال ، واستأثرت بالكمال ، واستعليت في مراتب الجلال ، واستوليت على محاسن الخلال . قطعت الأمر : إذا فصلته من الشكّ ، ومنه الدّليل القطعىّ ، والقطع : الفصل فيما يدرك بالأبصار كالأجسام ، وفي ما يدرك بالبصيرة كالأمور العقلية ؛ والكمال حصول غايات العرض في الشئ محسوسا أو معقولا ، وقوله تعالى : ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 1 » ، ليست « 2 » للإعلام بأنّ الثلاثة والسبعة عشرة ، وإنما ليبين أنه بحصول صيام العشرة يحصل كمال الصوم القائم مقام الهوى . والخلال : جمع خلّة ، وهي الطريقة الحسنة ، مأخوذ من الخلّة وهي الطريق في الرمل . وفي قوله : « استعليت » ، و « استوليت » ، و « الجلال » ، و « الخلال » ، أنواع من الصناعات اللفظية من ترصيع وتجنيس ما الغرض ذكرها . 17 - حتّى خلت أنّ يوسف - عليه السّلام - حاسنك فغضضت منه . يعنى باراك في الحسن فأخجلته ، وأصل الغضّ النّقصان في الطّرف ، ويستعار لما سواه ، وبدأ بذكر الحسن في ما سرده من تواريخ ذوى الأوصاف الشريفة ؛ لأنّه أوّل ما يعجب المرأة من الرجل ، ثم ذكر الحال والهمم والعلوم ونحو ذلك . [ يوسف عليه السلام ] والمراد هاهنا يوسف عليه السلام ، وجاء في الحديث عن النبىّ صلّى اللّه

--> ( 1 ) سورة البقرة 196 . ( 2 ) ط : « ليس »