جمال الدين بن نباتة المصري
47
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
والأرواح ؛ فإن اختلّ المعنى كلّه فقد بقي اللّفظ مواتا لا فائدة فيه ، وإن كان حسن الطّلاوة في السمع ؛ كما أنّ الميّت لا ينقص من شخصه شيء في رأى العين إلّا أنّه ميّت لا ينتفع به ، وكذلك إن اختلّ اللفظ جملة وتلاشى لم يصحّ له معنى ؛ لأنّا لا نجد روحا في غير جسم ألبتّة ! 15 - والإنسانيّة اسم أنت جسمه وهيولاه . الإنسانيّة : تمام الإنسان كما تقدّم ، ومما عرّبه أبو زرعة البغدادىّ من كلام أرسطاطاليس قوله : الإنسانيّة أفق ، والإنسان متحرّك إلى أفقه بالطبع ، دائر على مركزه إلّا أن يكون مخلوطا بأخلاق بهيميّة ، ومن رفع عصاه عن نفسه ، وسيّب هواه في مرعاه ، وكان ليّن العريكة لاتباع الشهوات الرديئة ، فقد خرج من أفقه ، وصار أذلّ من البهيمة لسوء إيثاره . والاسم ما عرف به الشئ ، وأصله من السموّ ، ومنه رفع ذكر المسمّى فعرّف ، وسيأتي ذكره عند الفصل بين الاسم والمسمّى . والجسم يقال لكلّ ذي طول وعرض وعمق ، ولما لا يثبت له لون كالماء والهواء ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجزاء ، وإن قطّع وجزّئ ، وهو أعمّ من الجسد ؛ لأنّ الجسد لا يقال إلا لما له لون . والهيولى : المادّة المدبّرة للصّورة ، وهي أصل الشئ كالفضّة في الدرهم ، وكان أرسطاطاليس يسمّى صاحب الهيولى ؛ وذلك أنّ مذهبه في الدّهر أن أصل العالم قديم ؛ غير أنّه لم يك ثمّ طينة « 1 » ولا كان شيء مما نسمّيه العرض ؛ وللحكماء في تحقيقها كلام طويل لا يسع هذا المجال ذكره .
--> ( 1 ) كذا في م ، وفي ط : « لم يكن من طينة »