جمال الدين بن نباتة المصري

44

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

خضاب اللّحى . وقال بعضهم - وهو وجه بعيد : الناصل : المضروب بالنّصل ، وهو « فاعل » بمعنى « مفعول » ، كقولك : ناقة ضارب ، وعيشة راضية ، يريد أنّه إذا ضرب إنسانا بالنّصل لم يبق فيه ما يحتاج إلى إعادة ضربه . خذوا ما أتاكم به واعذروا * فإنّ الغنيمة في العاجل يعنى أن هذا بدل الفداء ، يتهكّم بهم . وإن كان أعجبكم عامكم * فعودوا إلى حمص في قابل ومنها : فإنّ الحسام الخضيب الّذى * قتلتم به في يد القاتل تركت جماجمهم في النّقا * وما يتحصّلن للنّاخل « 1 » ومنها : وعدت إلى حلب ظافرا * كعود الحلّى إلى العاطل ومنها : وكم لك من خبر شائع * له شية الأبلق الجائل « 2 » ومنها : فهنّأك النّصر معطيكه * وأرضاه سعيك في الاجل فذى الدار أخون من مومس * وأخدع من كفّة الحابل تفانى الرّجال على حبّها * ولا يحصلون على طائل « 3 »

--> ( 1 ) النقا : الكثيب من الرمل ، يقول : تركت جماجمهم وقد طحنتها حوافر الخيل فاختلطت بالرمل حتى لو نحل لم يتحصل منه شيء . ( 2 ) الشية : لون يخالف بقية الجلد . والأبلق : الذي فيه سواد وبياض ؛ يقول : كم لك من خبر انتصار شاع ذكره في الناس ، وظهر ظهور الشية في الفرس الأبلق إذا جال بين الخيل . ( 3 ) الطائل : الغناء ؛ أي تفانوا ؛ التشاح عليها ولم يحصلوا على شيء ؛ لأنها لا تمكن أحدا منها .