جمال الدين بن نباتة المصري
45
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
12 - ولا شكّ أنّها قلتك إذ لم تضنّ بك ، وملّتك إذ لم تغر عليك . يعنى [ المرأة التي راسلتها ] « 1 » أبغضتك لأنها لم تبخل بك على من تصحبه دونها . والقلى : شدة البغض ، يقال : قلاه يقليه ويقلوه ، فمن جعله من الواوىّ فهو من القلو ، أي الرّمى . يقال : قلت الناقة براكبها قلوا ، وقلوت بالقلم ، فكأن المقلوّ الذي يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ، ومن جعله من اليائىّ ؛ فمن قليت السّويق وغيره على المقلاة . وفي الحديث : « أخبر تقله » « 2 » ، والهاء للسكت . والضنّ : البخل بالشئ النفيس ، ولهذا قيل : علق مضنّة . ومنه قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 3 » ، أي بخيل على ما يوحى إليه ، وقرئ : « بظنين » ، أي متهم « 4 » . 13 - فإنّها أعذرت في السّفارة لك ، وما قصّرت في النّيابة عنك . يعنى بلغت عذر الاجتهاد في الصّلة بيني وبينك ؛ يقال : أعذر الإنسان
--> ( 1 ) تكملة من م . ( 2 ) لفظ الحديث في النهاية ( 3 : 275 ) عن أبي الدرداء : « وجدت الناس اخبر تقله » ، قال في شرحه : يقول : جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ، لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ، أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم ، والهاء في « تقله » للسكت ، ومعنى نظم الحديث : وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول » . ( 3 ) سورة التكوير 34 . ( 4 ) بعدها في ط : « والأمر كذلك على كلا المعنيين » .