جمال الدين بن نباتة المصري
41
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
لشعره أكثر من أربعين تصنيفا . وكان إذا سئل عن معنى من قوله قال : اذهبوا إلى ابن جنّى ، فإنه يقول لكم ما أردته وما لا أردته . ومنها : معرفته بلغة العرب وحوشيّها ؛ حتى حكى أن أبا علىّ الفارسىّ قال له يوما : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟ فقال : حجلى وظربى ، قال أبو علىّ : فطالعت الكتب ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجده . وكان يرمى بفساد عقيدته « 1 » ، استخرج ذلك من شعره ، مثل قوله على مذهب السّوفسطائيّة : هوّن على بصر ما شقّ منظره * فإنّما يقظات العين كالحلم « 2 » وقوله على مذهب القائلين بالنّفس الناطقة : تخالف النّاس حتّى لا اتفاق لهم * إلا على شجب والخلف في الشّجب « 3 » فقيل تسلم نفس المرء باقية * وقيل تشرك جسم المرء في العطب « 4 » وقوله على مذهب الهوائيّة وأصحاب القضاء : تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هنّ من كسبه « 5 » وهذه الأرواح من جوّه * وهذه الأجسام من تربه وغير ذلك من المكفّرات ظاهرا المجنح فيها باطنا ، وعلى الجملة فكان كثير المحاسن والحسّاد ، وله أشعار لم تدخل في ديوانه ، مثل قوله : وتركت مدحي للوصىّ تعمّدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا « 6 » وإذا استطال الشّيء قام بنفسه * وصفاء نور الشّمس يذهب بالطّلا
--> ( 1 ) م : « العقيدة » . ( 2 ) ديوانه 4 : 162 . منظره ، أي رؤيته . ( 3 ) ديوانه 1 : 97 . الشجب : الحزن والهلاك . ( 4 ) النفس هنا : الروح . ( 5 ) ديوانه 1 : 122 . ( 6 ) زيادات ديوان المتنبي لعبد العزيز الميمنى 35 ، 36 .