جمال الدين بن نباتة المصري
42
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وهو شبيه بنفسه . ويروى له أيضا نثر لطيف ، مثل قوله وقد مرض بمصر فعاده بعض أصحابه مرارا ، ثم انقطع عنه بعد ما شفى : « وصلتنى - وصلك اللّه - معتلّا ، وهجرتنى مبلّا « 1 » ، فإن رأيت ألّا تحبّب العلّة إلىّ ، ولا تكدّر الصحّة علىّ ، فعلت إن شاء اللّه » . فأمّا القصيدة التي منها البيت المذكور بسببه ، فإنّه يمدح بها سيف الدولة ابن حمدان ، ويذكر فيها خلاص بعض أقاربه من الأسر ، وهزيمة بعض الخوارج عليه ، أوّلها « 2 » : إلام طماعية العاذل * ولا رأى في الحبّ للعاقل « 3 » يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطّباع على النّاقل وإنّى لأعشق من عشقكم * نحولى وكلّ امرئ ناحل ولو زلتم ثم لم أبككم * بكيت على حبّى الزّائل يعنى أنّى أحبّ الحبّ لأجلكم ، إذ أنى ألفته لطول صحبته فلو زال بكيته . كأنّ الجفون على مقلتى * ثياب شققن على ثاكل ولو كنت في أسر غير الهوى * ضمنت ضمان أبى وائل يعنى لو أسرنى غير الهوى لخلصت منه كما خلص أبو وائل ، وهو قريب سيف الدولة ، وكان مأسورا في بنى كلب عند الخارجىّ الذي خرج بهم على سيف الدولة ، وكان أبو وائل قد ضمن له فداء نفسه بذهب وخيل ؛
--> ( 1 ) كذا في م ، وفي ط : « بليلا » ، وفي ت « مهملا » تحريف ( 2 ) ديوانه 3 : 21 - 34 ؛ وفيه : « وقال يمدحه - أي سيف الدولة - ويذكر استنقاذه أبا وائل تغلب بن داود من الأسر » . ( 3 ) الطماعية : مصدر بمعنى الطمع .