جمال الدين بن نباتة المصري
30
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
5 - المتهافت تهافت الفراش في الشّهاب . التهافت : الترامي مع خفّة وطيران ، يقال منه : هفت وتهافت ، ومنه قولهم : وردت هفيتة من الناس ، للذين أقحمتهم السّنة « 1 » . والفراش : نوع من الذّباب رقيق الجسد ، ومنه قيل لكل عظم رقيق : فراشة . وقيل : فراشة القفل لرقّتها « 2 » ، أو لشبهها بالفراش الطائر ، وأما قول ذي الرّمة : فأيقنّ أنّ النّقع صارت نطافه * فراشا وأنّ البقل ذاو ويابس « 3 » فقد قيل : إن النّقع - وهو الموضع الذي يجتمع إليه نقر الماء « 4 » - صار فراشا أي ماء رقيقا . وقيل : المراد أنّ نطف الماء صارت فراشا طائرا ؛ فربما تولّد الفراش من الماء . والشّهاب : الشّعلة من النّار ؛ ومن ذلك قيل للسواد المختلط بالبياض شهبة ؛ تشبيها بالسواد المختلط بالدّخان . والفراش معروف بإلقاء نفسه في النار ؛ ولذلك قيل في المثل : ما هم إلا فراش طمع . والفلاسفة تزعم أن الحيوان تجذبه النّورية كالفراش الطائر بالليل ، وما لطف جسمه يطرح نفسه في النّار فيحترق ؛ وغير ذلك ممّا يصاد في اللّيل بالشهاب ، من الغزلان والوحش والطّير والسّمك ؛ إذا قرب منها السّراج في الزوارق . ويزعمون أن النور صلاح هذا العالم . ومعنى هذا السجع أنّ المكتوب إليه من جهله وتعرّضه لما يؤذيه ، بمنزلة الفراش والذباب الواقع في ما يهلكه من غير إشعار أنه هالك .
--> ( 1 ) اللسان - هفت . ( 2 ) اللسان - فرش . ( 3 ) ديوانه 313 ؛ وروايته : « وأبصرن » . ( 4 ) النقر : جمع نقرة ؛ وهي الوهدة المستديرة في الأرض .