جمال الدين بن نباتة المصري

468

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

[ أوّل من قرعت له العصا ] واختلف فيمن قرعت له العصا ، وضرب به المثل ، فقيل : هو عامر بن الظّرب بن عبّاد اليشكرىّ أحد حكّام العرب المشهورين ، وفيه يقول ذو الإصبع : ومنّا حاكم يقضى * فلا يدفع ما يقضى « 1 » وهو أوّل من قضى في الخنثى ؛ وذلك أنه اختصم إليه في رجل له ما للمرأة وما للرجل ، أيجعل رجلا أم امرأة ؟ فقال لهم : انصرفوا عنّى حتى أنظر في أمرى ، فما نزل بي مثلها ، فانصرفوا وبات ليلته ساهرا ، وكانت له جارية ترعى غنمه يقال لها : سخيلة ، وكان يقول لها إذا سرحت عنه بكرة : ضحّيت « 2 » يا سخيل ، وإذا راحت يقول : مسّيت يا سخيل « 3 » ، لأنها كانت تؤخّر [ السّرح ] « 4 » حتى يسبق « 5 » ؛ فلم يقل لها شيئا ، ورأت سهره وفكره ، فقالت له : ما عراك ؟ فقال : دعيني ، [ أمر ليس ] « 4 » من شأنك ؛ فأعادت عليه فقال : ويلك ! إنه اختصم إلىّ في خنثى ، له ما للذكر وما للأنثى ؛ في ميراثه ، أأجعله امرأة أم رجلا ؟ فقالت : لا أبا لك ! [ أتبع القضاء المبال ] ، أقعده فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل فقال لها : « مسّى سخيل بعدها أو صبّحى » ، فذهبت مثلا ، ثم خرج فقضى بالذي أشارت « 6 » . قال السّهيلىّ : وهو حكم معمول به في الشرع ، من باب الاستدلال بالعلامات . وله مثل في الشريعة قول اللّه تعالى : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ « 7 » ،

--> ( 1 ) من قصيدة له في الأغانى 3 : 92 - طبعة دار الكتب . ( 2 ) في ابن هشام : « صبحت واللّه » . ( 3 ) في ابن هشام : « مسيت واللّه » . ( 4 ) من ابن هشام . ( 5 ) في ابن هشام « حتى يسقها » . ( 6 ) الخبر في سيرة ابن هشام 1 : 135 . ( 7 ) سورة يوسف 18 .