جمال الدين بن نباتة المصري
469
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وجه الدّلالة على الكذب أنّ القميص لم يكن فيه خرق ولا أثر « 1 » ثم إن عامرا كبر وضعف حتى قال في شعره : أرى شعرات على حاجبى * بيضا نبتن جميعا تواما أظلّ أهاهى بهنّ الكلى * ب أحسبهنّ صوارا فئاما « 2 » فقال له الثاني من ولده - وقيل ابنته : إنّك ربّما أخطأت في حكم فيحمل عنك ، قال : فاجعلوا لي أمارة أتنبّه بها حتى أعرف الصواب ، فكان يجلس قدّام بيته ، ويجعل ابنه في البيت ، ومعه عصا ، فإذا هفا قرع جفنه فينتبه ، ويرجع إلى الصواب ، فضرب به المثل ، وهو أوّل من فعل ذلك « 3 » . وقيل : هو شخص « 4 » في زمن النّعمان بن المنذر حذّر أخاه ؛ وذلك أنّ النعمان أرسل شخصا يرتاد الكلأ ، فأبطأ فغضب ، وعزم على أن يسأله إذا ورد ،
--> ( 1 ) الروض الأنف 1 : 86 ، 87 ( 2 ) الصوار : القطيع من البقر . ( 3 ) الميداني 1 : 25 . ( 4 ) اسمه عمرو بن مالك بن ضبيعة ، أخو سعد بن مالك الكناني ؛ وصدر الخبر كما في الميداني : « أن سعدا أتى النعمان بن المنذر ومعه خيل له قادها ، وأخرى عراها ، فقيل له : لم عريت هذه وقدت هذه ؟ قال : لم أقد هذه لأمنعها ؛ ولم أعر هذه لأهبها ، ثم دخل على النعمان فسأله عن أرضه ؛ فقال : أما مطرها فغزير ، وأما نبتها فكثير ؛ فقال له النعمان : إنك لقوال ؛ وإن شئت أتيتك بما تعيا عن جوابه ، قال : نعم ، فأمر وصيفا له أن يلطمه ، فلطمه ، قال : ما جواب هذه ؟ قال : سفيه مأمور ، قال : الطمه أخرى ؛ فلطمه ، قال : الطمه أخرى ، فلطمه ، قال : ما جواب هذه ؟ قال : لو أخذ بالأولى لم يعد للأخرى ، - وإنما أراد النعمان أن يتعدى سعد في المنطق فيقتله - قال : الطمه ثلاثا فلطمه ، قال : ما جواب هذه ؟ قال : رب يؤدب عبده ، قال : الطمه أخرى ، فلطمه ، قال : ما جواب هذه ؟ قال : ملكت فأسجح ، فأرسلها مثلا . قال النعمان : أصبت فامكث عندي ، وأعجبه ما رأى منه ، فمكث عنده ما مكث ، ثم إنه بدا للنعمان أن يبعث رائدا ، فبعث عمرا أخا سعد ، فأبطأ عليه ، فأغضبه ذلك ، فأقسم لئن جاء ذاما للكلإ أو حامدا له ليقتلنه . . . » ، ثم أورد بقية الخير .