جمال الدين بن نباتة المصري
467
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
160 - إنّ العصا قرعت لذي الحلم والشّىء تحقره وقد ينمى قرعت له العصا ، مثل يضرب لمن ينصح ، وينبّه على ما هو أصلح . وقوله : « إن العصا قرعت » ، و « الشئ تحقره » مثلان في التّحذير منظومان في قول الحارث بن وعلة اليشكرىّ ، وقد قتل بعض سادات قومه أخاه ، فقال من أبيات حسنة في معناها : أقتلت سادتنا بلا ترة * إلّا لتوهن قوّة العظم « 1 » ووطئتنا وطئا على جنف « 2 » * وطء المقيّد نابت الهرم « 3 » وزعمت أنّا لا حلوم لنا * إنّ العصا قرعت لذي الحلم لا تأمنن قوما ظلمتهم * وبدأتهم بالشرّ والغشم « 4 » أن يأبروا نخلا لغيرهم * والشئ تحقره وقد ينمى « 5 » الآن لما ابيضّ مسربتى * وعضضت من نابى على جذم ترجو الأعادى أن أصالحها * جهلا توهّم صاحب الكلم قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصابني سهمى فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن أصبت لأوهنن عظمى
--> ( 1 ) أبيات منها في الحماسة 1 : 203 - 206 - بشرح التبريزي مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) الحماسة : « على حنق » . ( 3 ) الهرم : ضرب من نبات الحمض . ( 4 ) الحماسة : « بالغشم والرغم » . ( 5 ) أبرت النخل ، أي لقحته .