جمال الدين بن نباتة المصري

463

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

رددتهم ولم تستعمليهم في شيء ، ودخّنت مرّة أخرى لم يحضروا ؛ فأمرتهم « 1 » فبنوا بناء دون دارها ، فلمّا جاء الملك سأل عن البناء ، فحدّثوه بالقصّة ، فقال : على قومها تجنى براقش . وحكى الشرقىّ عن لقمان حكاية أخرى في هذا المعنى ، وهي تقارب هذه . والأولى أقرب إلى المعنى . 156 - وعنز السّوء المستثيرة لحتفها . هذا أيضا مثل يضرب لمن يعين على ضرر نفسه ، وأصله أنّ رجلا وجد عنزا ، فأراد ذبحها فلم يجد سكّينا ، فبينما هو كذلك إذ بحثت الشاة بظلفها ، فاستثارت سكّينا فذبحها بها . 157 - فما أراك إلّا سقط بك العشاء على سرحان . مثل يضرب لمن أراد أمرا فوقع على حتفه « 2 » ، وأصله أنّ دابّة خرجت تطلب عشاء ، فوجدها ذئب فأكلها . وقيل : رجل أعشى العين ، وقع على ذئب فأكله ؛ وعلى هذه الرواية يكون العشا مقصورا . وقيل : بل هو سرحان بن قعنب اليربوعىّ ، كان فاتكا ، وحمى واديا فورد عوف الأسدىّ ، فقال : أشهد لا يمنعني سرحان رعى إبلي الليلة ، فرعاها فمرّ به سرحان بن قعنب فقتله ، فقال أخوه يخاطب زوجة الأسدىّ : أبلغ صبيحة أنّ راعى أهلها * سقط العشاء به على سرحان

--> ( 1 ) ط : « فأرت بهم » ؛ والصواب ما أثبته من ت ، والميداني . ( 2 ) أصل المثل : « سقط العشاء به على سرحان » ، وانظر الميداني 1 : 331 .