جمال الدين بن نباتة المصري
452
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
من رواة السّوء ! فقالوا له : « 1 » أوص يرحمك اللّه ! قال : أبلغوا أهل امرئ القيس أنّ صاحبهم أشعر النّاس بقوله : « فيا لك من ليل » ، فقالوا له : أوص « 1 » فقال : الشّعر صعب وطويل سلّمه * إذ ارتقى فيه الّذى لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه « 2 » قالوا : ألك حاجة ؟ قال : لا ، ولكن أخشى على المدح الجيّد يمدح به من ليس له أهلا « 3 » ، قالوا : أتوصى للفقراء بشئ ؟ فقال : بالإلحاح في المسألة ، فإنها تجارة لن تبور ، واست المسؤول أضيق . ثم مات « 4 » .
--> ( 1 - 1 ) في الأغانى « أوص رحمك اللّه يا حطيئة ؛ قال : من الذي يقول : إذا أنبض الرّامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز قالوا : الشماخ ، قال : أبلغوا غطفان أنه أشعر العرب ، قالوا : ويحك ! أهذه وصية ! أوص بما ينفعك ، قال : أبلغوا أهل ضابئ أنه شاعر حيث يقول : لكلّ جديد لذّة غير أنّنى * وجدت جديد الموت غير لذيذ قالوا : أوص ويحك بما ينفعك ! قال : أبلغوا أهل امرئ القيس أنه أشعر العرب حيث يقول . فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل قالوا : اتق اللّه ودع عنك هذا ، قال : أبلغوا الأنصار أن شاعرهم أشعر العرب حيث يقول : يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل قالوا : هذا لا يغنى عنك شيئا ، فقل غير ما أنت فيه » . ( 2 ) بعده في الأغانى : قالوا : هذا مثل الذي كنت فيه ، فقال : قد كنت أحيانا شديد المعتمد * وكنت ذا غرب على الخصم الألدّ * فوردت نفسي وما كانت ترد * ( 3 ) بعده في الأغانى : « قالوا : فمن أشعر الناس ؟ فأومأ بيده إلى فيه ، وقال : هذا الجحير إذا طمع في خير - يعنى فمه - واستعبر باكيا ، فقالوا له : قل : لا إله إلا اللّه ، فقال : قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربّى منكم وحجر فقالوا له : ما تقول في عبيدك وإمائك ؟ فقال : هم عبيد قن ما عاقب الليل النهار . ( 4 ) الخير في الأغانى 2 : 195 - 197 ، وفيه زيادة وتفصيل .