جمال الدين بن نباتة المصري

453

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ومن محاسن شعره قوله : جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * على خير ما يجزى الرّجال بغيضا « 1 » فلو شاء إذ جئناه ضنّ فلم يلم * وصادف منّا في البلاد عريضا هذا معنى حسن غريب ، يقول : كثرت محاسنه ، فاستغنى أن يكثر مادحيه وأنه لو منع أو أساء إساءة واحدة لكانت له في البلاد حسنات كثيرة تكفيه ، ولا يصدق هاجيه . ومن محاسن شعره قوله : فتى غير مفراح إذ الخير مسّه * ومن نكبات الدّهر غير جزوع « 2 » كثير النّدى إن تأته بصنيعة * إلى ماله لم تأته بشفيع وقوله في أبى موسى الأشعرىّ : وجحفل كسواد اللّيل منتجع * أرض العدوّ ببؤس بعد إنعام « 3 » من كلّ أجرد كالسّرحان أترزه * مسح الأكفّ وسقى بعد إطعام مستحقبات رواياها جحافلها * يسمو بها أشعرىّ طرفه سامى الرّوايا : الإبل التي تحمل الأثقال تجنب الخيل إليها ، فتضع جحافلها على أعجاز الإبل مكان الحقائب لطولها ، فكأنها مستحقبة لها . وكان الحطيئة قد سأل أبا موسى أن يكتبه في الجيش ، فقال : تمت العدّة ، فمدحه بهذه القصيدة فكتبه ، فبلغ عمر فلامه على ذلك ، فقال : اشتريت عرضى منه ، فقال : أحسنت . وقوله : وفتيان صدق من عدىّ عليهم * صفائح بصرى علّقت بالعواتق « 4 »

--> ( 1 ) ديوانه 15 ( 2 ) ديوانه ص 87 . ( 3 ) ديوانه 35 ( 4 ) ديوانه ملحق 17