جمال الدين بن نباتة المصري
451
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ليرهبه . فقال : يا أمير المؤمنين ، واللّه لقد هجوت أبى وأمّى وزوجتي ونفسي ؛ فضحك عمر وقال : ما قلت ؟ قال : قلت في أبى وأمّى : ولقد رأيتك في النّساء فسؤتنى * وأبا بنيك فساءنى في المجلس وقلت في زوجتي : أطوّف ما أطوف ثمّ آوى * إلى بيت قعيدته لكاع وقلت في نفسي : أرى لي وجها قبّح اللّه خلقه * فقبّح من وجه وقبّح حامله فأمر به عمر فحبس في بئر وغطّاه ، فقال : ما ذا تقول لأفراخ بذى مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر « 1 » ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر « 2 » فأخرجه ، ثم قال : إيّاك وهجاء الناس ! قال : إذا يموت عيالي جوعا . فقال : إياك والمقذع ! قال : وما هو ؟ قال : أن تخاير بين النّاس ، قال : فأنت واللّه أهجى منّى ؛ فسلّمه إلى الزّبرقان ، فشدّ في عنقه حبلا ، فعارضته غطفان وسألته أن يهبه لهم ، ففعل ، ثم اشترى منه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أعراض الناس بثلاثة آلاف درهم ، ولم يزل مقيما بالبادية إلى أن توفّى في خلافة عمر رضى اللّه عنه « 3 » . ولما حضرته الوفاة قالوا له : يا أبا مليكة ، أوص ، فقال : ويل للشّعر
--> ( 1 ) في ن « خمص » . ( 2 ) بعده في الأغانى : أنت الإمام الّذى من بعد صاحبه * ألقى إليك مقاليد النّهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر ( 3 ) انظر الأغانى 2 : 179 وما بعدها .