جمال الدين بن نباتة المصري
435
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
يكون مكان عجوز ! فلما أبطئوا عليها قالت : هيهات ! صار الفتيان حمما ، وسمّى من ذلك اليوم محرّقا . ومن ملوك جفنة أيضا المحرّق ، لكنه غير صاحب البردين ؛ فأمّا أمر البردين فحكى أن الوفود اجتمعت عند محرّق ، فأخرج بردين من لباسه يبلو الوفود ، وقال : ليقم أعزّ العرب فليأخذهما . فقام عامر بن أحيمر فأخذهما ، فأتزر بالواحد وارتدى بالآخر . فقال له : أنت أعزّ العرب قبيلة ؟ قال : العزّ كله في معدّ ، والعدد في معدّ ، ثم في نزار ، ثم في مضر ، ثم في خندف ، ثم في تميم ، ثم في سعد ثم في كعب ، ثم في بهدلة ، فمن أنكر هذا فلينافرنى . فسكت الناس ، فقال : هذه عشيرتك كما تزعم ، فكيف أنت في نفسك وأهل بيتك ؟ قال : أنا أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعمّ عشرة ، وخال عشرة ، وها أنا في نفسي ، وشاهد العزّ شاهدي ، ثم وضع قدمه على الأرض وقال : من أزالها من مكانها فله عشرة من الإبل ؛ فلم يقم إليه أحد ، وخرج بالبردين ؛ فضربت العرب بعزّه المثل وببرديه . 142 - وحلّتك مارية بالقرطين . [ ذكر قرطى مارية ] القرط : نوع مما تحلّى به المرأة أذنها ، ومارية ، هي ابنة ظالم بن وهب الكندىّ ؛ زوجة الحارث الأكبر الغسانىّ ، أحد ملوك العرب بالشام ، وهي أمّ الحارث الأصغر ، وأمّها هند الهنود ، امرأة اكل المرار ، وكان في قرطيها لؤلؤتان