جمال الدين بن نباتة المصري

436

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

عجيبتان ، يتوارثهما الملوك ، وصلتا إلى عبد الملك بن مروان ؛ فوهبهما لابنته فاطمة ، لما زوّجها لعمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، فلمّا ولّى عمر الخلافة قال لها : إن أحببت المقام عندي فضعي القرطين والحلى في بيت مال المسلمين ، فوضعته . فلمّا مات وولّى يزيد بن عبد الملك ، أرسل إليها يقول : خذي القرطين والحلى من بيت مال المسلمين . فقالت : لا واللّه ؛ ما أوافقه في حال حياته ، وأخالفه بعد وفاته . وروى الميدانىّ أنّ مارية أهدت قرطيها إلى الكعبة ، وهما درّتان كبيضتى الحمام ، لم ير في عصرها ولا قبله مثلهما ، هكذا روى الميدانىّ « 1 » ، واللّه أعلم بحقيقتهما . 143 - وقلّدك عمرو الصّمصامة . [ عمرو بن معديكرب ] هو عمرو بن معدىكرب بن عبد اللّه الزّبيدىّ ، وكنيته أبو ثور ، الفارس المشهور ، صاحب الغارات والوقائع المذكورة في الجاهليّة والإسلام . وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في السّنة العاشرة من الهجرة ، قال عمرو : قدمت المدينة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قافلا من تبوك ، فأردت أن أدنو إليه ، فمنعني من حوله ، فقال : دعوه ، فدنوت منه ، فقلت : أنعم صباحا أبيت اللعن ! فقال : يا عمرو ، أسلم تسلم ، ويؤمّنك اللّه من الفزع الأكبر ، فأسلمت « 2 » . وعاش عمرو إلى أيّام عثمان ، وأبلى في وقائع الاسلام بلاء حسنا ، مثل

--> ( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 156 ، ولفظ المثل هناك : « خذه ولو بقرطى مارية » . ( 2 ) انظر الأغانى 15 : 212 ( طبعة دار الكتب ) .