جمال الدين بن نباتة المصري
434
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فلما بلغ هذا الشعر عمرو بن هند ، بكى وفاضت عيناه . وبلغ الخبر زرارة فهرب ، وركب عمرو في طلبه فلم يقدر عليه ، فأخذ امرأته وهي حبلى ، فقال : أذكر في بطنك أم أنثى ؟ قالت : لا علم لي بذلك ، فبقر بطنها . فقال قوم زرارة لزرارة : واللّه ما قتلت أخا الملك ، فأته فاصدقه الخبر ، فأتاه فأخبره الخبر ، فقال : علىّ بسويد ؛ فقال : إنه لحق بمكة . قال : فعلىّ ببنيه ، فأتى ببنيه السبعة وأمهم بنت زرارة وهم غلمة بعضهم فوق بعض ، فأمر بقتلهم ، فتناولوا أحدهم ، فضربوا عنقه ، وتعلّق بزرارة الآخرون فتناولوهم ، فقال زرارة : « يا بعضي أرسل بعضي » ، فذهبت مثلا وقتلوا ، وإلى عمرو بن هند أليّة ليحرقنّ من بنى حنظلة مائة رجل ، فخرج يريدهم ، وبعث على مقدّمته عمرو بن ثعلبة ، فوجد القوم قد نذروا ، فأخذ منهم ثمانية وتسعين رجلا بناحية البحرين فحبسهم ، ولحقه ابن هند ، فضربت فيه قبته ، وأمر لهم بأخدود ، ثم أضرم فيه نارا ، فلما احتدمت وتلظّت قذف بهم فيه ، فاحترقوا ، فأقبل راكب من البراجم - وهم بطن من بنى حنظلة - لا يدرى بشئ مما كان يصنع بغيره ، فأخذ وألقى في النار . وأقام عمرو بن هند لا يرى أحدا ، فقيل له : لو تحلّلت بامرأة منهم ، فقد أحرقت تسعة وتسعين رجلا ! فدعا بامرأة من بنى حنظلة ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : الحمراء بنت ضمرة ، فقال : إني لأظنّك أعجميّة ، فقالت : ما أنا بأعجميّة ، ولا ولدتني العجم : إنّى لبنت ضمرة بن جابر * ساد معدّا كابرا عن كابر فقال عمرو : أما واللّه لولا مخافتي أن تلدي مثلك لصرفتك عن النار . فقالت : أما والذي أسأله أن يضع وسادك ، ويخفض عمادك « 1 » ، ما تقتل إلا نساء أعاليها ثدىّ ، وأسافلها دمىّ ، قال : اقذفوها في النار ، فالتفتت وقالت : ألا فتى
--> ( 1 ) بعدها في الأغانى : « ويقرب هلكك » .