جمال الدين بن نباتة المصري

433

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

غدرت بعهد كنت أنت أخذتنا * عليه ، وشرّ الشّيمة الغدر بالعهد وقد يترك الغدر الفتى وطعامه * إذا هو أمسى جلّه من دم الفصد فبلغ عمرو بن هند قوله ، فغزا طيّئا ، فأسر أسرى من بنى عدىّ بن أخزم رهط حاتم ، فوفد حاتم عليه ، وسأله في الأسرى فأطلقهم له . وكان المنذر بن ماء السماء ، أبو عمرو ، قد وضع ابنا له صغيرا يقال له مالك ، عند زرارة بن عدس ، وإنّ مالكا خرج يوما يتصيّد ، فأخفق ولم يجد شيئا فرجع ، فمرّ بإبل لرجل من بنى عبد اللّه بن دارم ، يقال له : سويد - وكان عند سويد ابنة زرارة ، فولدت له سبعة غلمة - فأمر مالك بن المنذر بناقة سمينة منها فنحرها ثم اشتوى وسويد نائم ، فلما انتبه شدّ على مالك بعصا فضربه فأمّه « 1 » فمات ، وخرج سويد هاربا حتى لحق بمكة . وكانت طيّئ تطلب عثرات زرارة وبنى أبيه ، حتى بلغهم ما صنعوا بأخي الملك ، فقال ثعلبة بن عمرو الطائىّ : من مبلغ عمرا بأن * المرء لم يخلق صباره « 2 » وحوادث الأيّام لا * يبقى لها إلّا الحجارة إن ابن عجزة أمّه * بالسّفح أسفل من أواره « 3 » تسفى الرياح خلال كشحيه * وقد سلبوا إزاره « 4 » فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أوفى من زرارة

--> ( 1 ) في الأصول : « فأمائه » ؛ والتصويب من الأغانى . أمه : شجه . ( 2 ) الصبارة : الحجارة . ( 3 ) يقال : فلان عجزة أبويه ، أي آخرهم . ( 4 ) رواية الأغانى : تسفى الرياح خلاله * سحيا وقد سلبوا إزاره سحيا ، أي قشرا .