جمال الدين بن نباتة المصري

420

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

نفى الذّمّ عن آل المحلّق جفنة * كجابية الشّيخ العراقىّ تفهق يروى : « كجابية الشيخ العراقىّ » ، يعنى أنّ العراقىّ الذي يتعوّد الحضر ، ويسلك البادية « 1 » يكون حريصا على مائه ؛ لأنه لا يعرف مواقع المياه فتكون جابيته التي هي من أواني الماء ملآنة أبدا . ويروى « السّيح » بالسين والحاء المهملتين ؛ يعنى الماء السائح من العراق . ومنها : كذلك فافعل ما حييت إذا شتوا * وأقدم إذا ما أعين النّاس تبرق وأمّا الشعر الذي ذكر بسببه ، فيحكى أنه تزوّج امرأة من عنزة ، فلم ير ؟ ؟ ؟ فطلّقها ، وقال بديهة : أيا جارتي بيني فإنّك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه « 2 » وبيني حصان الفرج غير ذميمة * وموموقة فينا كذاك ووامقه وبيني فإنّ البين خير من العصا * وإلّا تزال فوق رأسك بارقه وذوقي فتى قوم فإنّى ذائق * فتاة أناس مثل ما أنت ذائقه وكيف وفي أبناء قومك منكح * وفتيان هزّان الطّوال الغرانقه « 3 » وبهذه الأبيات استدلّ قوم على أنّ الطلاق في الجاهليّة كان ثلاثا ؛ لأنه كرر قول : « بيني » في ثلاثة أبيات . وتمثّل ابن زيدون في هذه الرسالة بالبيت الأخير ، واستعمل فيه نوع الاهتدام « 4 » ، وهو تغيير « قومك » ، فجعلها « قومي » .

--> ( 1 ) د : « البرية » . ( 2 ) ديوانه 183 . ( 3 ) الغرنوق : الشاب الأبيض . ( 4 ) الاهتدام ؛ جعله ابن رشيق من السرقات الشعرية . وانظر العمدة 2 : 271 .