جمال الدين بن نباتة المصري
421
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
132 - ما كنت لأتخطّى المسك إلى الرّماد ، ولا أمتطى الثّور بعد الجواد . يعنى ما كنت لأدع الفتيان من قومي لأرغب إليك ، وأنت بالنسبة إليهم كالرّماد إلى المسك ؛ ولعلّه أشار بذلك إلى رسالة لأبى عثمان الجاحظ في ذكر الرّماد والمسك . وأما قوله : « أمتطى الثور بعد الجواد » ، فهو قول المتنبّى في قصيدة من قصائده يقول فيها : وما لا قنى بلد بعدكم * وما اعتضت من ربّ نعماى ربّ « 1 » ومن ركب الثّور بعد الجوا * د أنكر أظلافه والغبب « 2 » 133 - فإنّما يتيمّم من لم يجد ماء ، ويرعى الهشيم من عدم الجميم ، ويركب الصّعب من لا ذلول له . الهشيم من النّبات : اليابس المتكسّر . والجميم : النبت المقتبل الذي طال ولم يبلغ النّهاية . والصّعب : ما لا يطيع ، والذّلول : ضدّه . ومثّلت بهذا القول عدم حاجتها إليه ، واستغناءها عنه بمن هو خير منه .
--> ( 1 ) ديوانه 1 : 98 . ( 2 ) الغبب والغبغب للديك والبقر : ما تدلى تحت حنكهما .