جمال الدين بن نباتة المصري

404

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فبلغت عقيلا ، « 1 » فرحل من البادية حتى دخل على عمر « 1 » ، فقال له : أما وجدت لابن عمّك شيئا تعيّره به إلّا خئولتى ! [ فقال له صخير بن أبي الجهم العدوىّ - وأمه قرشيّة - : امين يا أمير المؤمنين ] « 2 » ، قبح اللّه شرّكما خالا [ وأنا معكما ] « 1 » ، فقال له عمر : إنّك لأعرابىّ [ جلف ] « 2 » جاف ، أما لو كنت تقدّمت إليك لأدّبتك ، واللّه ما أراك تقرأ من كتاب اللّه شيئا ، قال : بلى ، إني لأقرأ ثم قرأ : « إنّا بعثنا نوحا » ، فقال له عمر : ألم أقل : إنك لم تقرأ ! فقال : ألم أقرأ ! فقال : إنّ اللّه تعالى قال : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً ، فقال عقيل : خذا بطن هرشى أو قفاها فإنّه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق فجعل القوم يضحكون من عجرفيّته ويعجبون منه « 3 » . وقدم عقيل المدينة فدخل المسجد وعليه خفّان غليظان ، فجعل يضرب برجليه ، فضحكوا منه ، فقال : ما يضحككم ؟ فقال له يحيى بن الحكم - وكانت ابنة عقيل عنده ، وكان أميرا على المدينة : إنهم يضحكون من خفّيك ، وضربك برجليك ، وجفائك ، فقال : لا ، ولكنهم يضحكون من إمارتك ؛ فإنها أعجب من خفّى ، [ فجعل يحيى يضحك ] « 4 » . وحكى أنّ يحيى بن الحكم حين خطب ابنة عقيل بعث إليها جارية من عنده ؛ لتنظر إليها ، فغمزت الجارية عضدها « 5 » ، فرفعت يدها فدقّت أنف الجارية ، فرجعت إلى يحيى ، وقالت : بعثتني إلى أعرابية مجنونة فصنعت بي ما ترى ! فلما اتّصلت بيحيى قال لها : مالك مع الخادم ؟ فقالت : أردت أن يكون نظرك إلىّ قبل كلّ ناظر ، فإن كان حسنا كنت أوّل من تراه ، وإن كان قبيحا كنت

--> ( 1 - 1 ) الأغانى : « فجاء حتى دخل على عمر ، فقال له » . ( 2 ) من الأغانى . ( 3 ) الأغانى 12 : 261 ، 262 . ( 4 ) الأغانى 12 : 262 . ( 5 ) الأغانى : « فجعلت تغمز عضدها » .