جمال الدين بن نباتة المصري

403

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة * تدبّ دبيبا في المطا والقوائم « 1 » فقال عقيل : شربتها وربّ الكعبة « 2 » ! ثم شدّ عليها بالسيف ليقتلها ، فقال أخوها : ما ذنبها ؟ إنما أجازت شعرا ، فشدّ عليه ، فخدشه أحدهم بسهم فوقع يتمعّك في دمه ، ويقول : إن بنىّ ضرّجونى بالدّم * من يلق أبطال الرّجال يكلم * شنشنة أعرفها من أخزم * الشنشنة : السجيّة ، وأخزم : فحل منجب لرجل من العرب . وقيل : أخزم جدّ حاتم الطائىّ . ثم توجّه ولده إلى الطريق « 2 » ، فلما مرّوا ببنى القين ، [ ندم عقيل على فعله بجثامة ] ، « 3 » فقال لهم : هل لكم في جزور انكسرت ؟ قالوا : نعم ، قال : فالزموا أثر هذه الرّواحل « 4 » ، حتى تجدوا الجزور . فخرج القوم حتى انتهوا إلى عقيل فاحتملوه ، وعالجوه إلى أن برئ ، ولحق بهم « 5 » . وقد رويت الحكاية على غير هذا الوجه ، وأنّ المخدوش بعض ولده ؛ والّذى عليه أكثر الرّواة هذه . وروى أنّ عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ، عاتب رجلا من قريش ، أمّه أخت عقيل بن علّفة ، فقال له : قبّحك اللّه ! لقد أشبهت خالك في الجفاء ،

--> ( 1 ) الصرخدية : نسبة إلى صرخد ، بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق . العقار : الخمر . المطا : الظهر . ( 2 - 2 ) العبارة في خبر الأغانى : « لولا الأمان لضربت بالسيف تحت قرطك ، أما وجدت من الكلام غير هذا ؟ فقال جثامة : وهل أساءت ! إنما أجازت ، وليس غيرى وغيرك ، فرماه عقيل بسهم فأصاب ساقه ، وأنفذ السهم ساقه والرحل ، ثم شد على الجرباء فعقر ناقتها ، ثم حملها على ناقة جثامة ، وتركه عقيرا مع ناقة الجرباء ، ثم قال : لولا أن تسبني بنو مرة ما ذقت الحياة ، ثم خرج متوجها إلى أهله » . ( 3 ) من الأغانى . ( 4 ) الأغانى : « الراحلة » . ( 5 ) الأغانى 12 : 256 ، 257 .