جمال الدين بن نباتة المصري

386

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

يعنى سألت اللّه عمرك ، أي يعمّرك ؛ والعمر والعمر واحد ، وإنما خصّ العمر بالقسم ، وأصل العمر من العمارة ، وهو عمارة البدن بالحياة . 118 - وذكرت أنّى علق لا يباع ممّن زاد ، وطائر لا يصيده من أراد ، وغرض لا يصيبه إلّا من أجاد . ذكرت ، عطف على قوله : « وهلّا علمت » . والعلق : الشئ النفيس الذي يتعلّق به صاحبه ، فلا يبرح عنه ، واللفظ مأخوذ من شعر حريث بن قحطان التميمىّ ، وكانت له فرس يسميها سكاب ، فأراد بعض ملوك اليمن أخذها منه ، فهرب بها وقال : أبيت اللعن إنّ سكاب علق * نفيس لا يعار ولا يباع « 1 » مفداة مكرّمة علينا * تجاع لها العيال ولا تجاع سليلة سابقين تناجلا لها * إذا انتسبا يضمّهما الكراع فلا تطمع أبيت اللعن فيها * فدون منالها أمد شناع والغرض : الهدف المقصود بالرّمى ، ثم صار اسما لكل غاية يتحرّى الإنسان إدراكها . 119 - ما أحسبك إلا كنت قد تهيّأت للتّهنئة ، وترشّحت للتّرفية يعنى طمعت بحصول القصد ، فانتظرت الهناء به . والتّرشيح : الاستعداد للشيء ، مأخوذ من ترشّح الفصيل ، إذا قوى على المشي . والترفيه والرّفاهية : التّنعّم والتوسّع في العيش .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الحماسة 1 : 208 بشرح التبريزي .