جمال الدين بن نباتة المصري
387
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
120 - لولا أنّ جرح العجماء جبار ، للقيت من الكواعب ما لاقى يسار . جرح العجماء جبار ، لفظ الحديث « 1 » ؛ والعجماء : البهيمة ، سمّيت بذلك لأنها لا تعرب عن نفسها بالعبارة ، والجبار : الدّم الهدر ؛ والمعنى عدم القصاص في جرح البهيمة ، وضرب به المثل لمن يستهان به . والكواعب : جمع كاعب ، وهي الجارية التي تكعّب ثدياها ، تشبيها بالكعب ويسار اسم عبد . وهذا مثل معروف ، وسببه أن يسارا هذا كان عبدا دميما ، يقال له : يسار الكواعب ؛ لأنّ النساء إذا رأينه ضحكن منه لقبحه ، فكان يظنّ أنهنّ يضحكن من عجبهنّ به ، حتى نظرت إليه امرأة مولاه فضحكت ، فظنّ أنها خضعت له ، فقال لصاحب له أسود كان يكون معه في الإبل : قد واللّه عشقتنى مولاتي ، فلأزورنّها الليلة - ولم يكن يفارق الإبل - فقال له صاحبه : يا يسار ، اشرب لبن العشار « 2 » ، وكل لحم الحوار « 3 » ، وإياك وبنات الأحرار ؛ فقال له : يا صاحب ، أنا يسار الكواعب ، واللّه ما رأتني حرّة إلا عشقتنى . فلمّا أمسى قال لصاحبه : احفظ علىّ الإبل حتى أنصرف وأعود إليك ، فنهاه فلم ينته حتى دخل على امرأة مولاه يراودها عن نفسها ، فقالت له : مكانك ، فإنّ للحرائر طيبا أشمّك إياه ، فقال : هاتيه ، فأتته بطيب وموسى حذمة - أي قاطعة - فأشمّته الطيب ، ثم أنحت بالموسى على أنفه فقطعته . وقيل : وضعت تحته بخورا ، وقطعت مذاكيره ، فصاح ، فقالت : صبرا
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 142 . ( 2 ) العشار : اسم يقع على النوق . ( 3 ) الحوار ، بفتح الحاء وكسرها : ولد الناقة من حين يوضع إلى أن يفطم .