جمال الدين بن نباتة المصري
381
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وسلم ، وفطم يوم مات أبو بكر ، وختن يوم قتل عمر ، وتزوّج يوم قتل عثمان ؛ « 1 » وكانت أمّه تمشى بالنّميمة بين نساء الأنصار . وله أخبار تدلّ على مكره وفطنته ، قال : كان عبد اللّه بن جعفر - ومعه أخدان له - في عشيّة من عشايا الرّبيع ، فراحت عليهم السّماء بمطر جود « 2 » أسال كلّ شيء ، فقال عبد اللّه : هل لكم في العقيق ؟ وهو متنزّه أهل المدينة في الربيع والمطر - فركبوا ثم أتوا العقيق فوقفوا على شاطئه ، وهو يرمى بالزّبد [ مثل مدّ الفرات ] « 3 » فإنّهم لينظرون إذ جادت « 4 » السماء ، فقال عبد اللّه لأصحابه : ليس معنا جنّة نستجنّ بها ، وهذه سماء خليقة أن تبلّ ثيابنا ، فهل لكم في منزل طويس ، فإنه قريب منا ، فنسكن فيه ، ويحدّثنا ويضحكنا ! قال : وطويس في النّظّارة يسمع كلام عبد اللّه بن جعفر مع أصحابه ولم يروه - فقال [ له ] « 5 » عبد الرحمن بن حسان : جعلت فداك ! وما تريد من منزل طويس ، عليه غضب اللّه ! مخنّث شائن لمن عرفه . فقال عبد اللّه : لا تقل ذاك ، فإنه [ مليح ] « 5 » خفيف لنا ، فيه أنس ، فلما استوفى طويس الكلام تعجّل إلى منزله فقال لامرأته : ويحك ! قد جاءك « 6 » سيّد الناس ؛ عبد اللّه بن جعفر ، فما عندك ؟ قالت : نذبح هذه العناق « 7 » ، وكانت [ عندها عتيقة ] قد ربّتها للبن ، واختبز رقاقا فبادر فذبحها ، وعجنت هي ، وخرج وتلقّاه مقبلا إليه ، فقال له طويس : بأبى أنت وأمي ، هذا المطر ! هل لك في المنزل فتسكن به إلى أن تكفّ السماء ؟ قال : إيّاك أريد . قال : فامض يا سيدي على بركة اللّه ، وجاء يمشى بين يديه حتى نزلوا ،
--> ( 1 ) الأغانى 3 : 27 ، وبعده : « وولد له يوم قتل على رضوان اللّه عليه » . ( 2 ) ط : « جودي » ؛ وأثبت ما في ت والأغانى . ( 3 ) من الأغانى . ( 4 ) الأغانى : « هاجت » . ( 5 ) من الأغانى . ( 6 ) الأغانى : « جاءنا » . ( 7 ) العناق : الأنثى من ولد المعز .