جمال الدين بن نباتة المصري
367
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فأنتم أهل عائدة وفضل * وأيد في مواهبكم طوال متى ما تمنعوا شيئا فليست * حبائل أخذه غير السؤال وقوله أيضا : أبى القتل إلّا الصمّة إنّهم * أبوا غيره والقدر يجرى إلى القدر يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن أصبنا أو نغير على وتر قسمنا بذاك الدّهر شطرين بيننا * فما ينقضى إلّا ونحن على شطر وأما الشّعر الذي ذكر بسببه ، فإنّه مرّ بالخنساء بنت عمرو بن الشّريد ، وسيأتي ذكرها - وهي تهنأ بعيرا لها ، وقد تبذّلت حتى فرغت منه ، ثم نضت عنها ثيابها واغتسلت - ودريد يراها وهي لا تشعر به - فأعجبته ، وانصرف إلى رحله ، فقال : حيّوا تماضر واربعوا صحبى * وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي « 1 » ما إن رأيت ولا سمعت به * كاليوم هانئ أينق جرب متبذّلا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النّقب وتماضر اسم الخنساء - ثم خطبها ، فردّته لكبر سنّه ، فهجاها ، فقيل لها : ألا تجيبينه ؟ فقالت : ما كنت لأجمع عليه أن أردّه وأهجوه ! 104 - فالمعيدىّ تسمع به خير من أن تراه . هذا مثل يضرب لمن يكون خبره خيرا من منظره ؛ وأوّل من قاله النعمان لشقّة بن ضمرة « 2 » ، في خبر طويل « 3 » . معناه أنه كان يغير على مال النّعمان ، ويطلب
--> ( 1 ) الأغانى 10 : 22 . ( 2 ) في الحاشية من نسخة : « لسعيد بن ضمرة » . ( 3 ) انظر الميداني 1 : 76 .