جمال الدين بن نباتة المصري
359
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
المواكب ؟ يعنى [ ابنه ] « 1 » محمد بن عروة - وكان يسمّى بذلك لجماله - فقال عروة : هو أمامك ، فركض يطلبه ، فقال له عروة : يا أبا الخطاب ، أو لسنا أكفاء لمحادثتك ومؤانستك ! فقال : بلى ، ولكنّى مغرى بهذا الجمال أتبعه حيث كان ، ثم أنشد يقول : إنّى امرؤ مغرم بالحسن أتبعه * لا حظّ لي فيه إلا لذّة النّظر ثم مضى حتى لحقه ، وجعل عروة يضحك منه « 2 » . وروى أنه شبّب بزينب بنت موسى الجمحىّ - وكان ابن أبي عتيق ذكرها له ، فأطنب في وصفها - فصنع فيها قصيدته التي يقول فيها : يا خليلىّ من ملام دعاني * وألمّا الغداة بالأظعان وبلغ ذلك ابن أبي عتيق ، فلامه في ذكرها ، فقال : لا تلمني عتيق حسبي الّذى بي * إنّ عندي عتيق ما قد كفاني * لا تلمني فأنت زيّنتها لي * فبدره ابن أبي عتيق ، فقال : * أنت مثل الشّيطان للإنسان * فقال عمر : هكذا واللّه قلته ، فقال ابن أبي عتيق : أما علمت أن شيطانك ربّما ألمّ بي ، فيجد عندي من عصيانه كما يجد عندك من طاعته « 3 » ! ومثل هذا ما حكى أنه أنشد عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما قصيدته الدّالية ، فلما قال : * تشطّ غدا دار جيراننا *
--> ( 1 ) من الأغانى . ( 2 ) الأغانى 1 : 146 ، 147 . ( 3 ) الأغانى 1 : 98 .