جمال الدين بن نباتة المصري

360

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فبدره ابن عباس ، فقال : * وللدّار بعد غد أبعد * قال : هكذا واللّه قلت ، فقال ابن عباس : إنه لا يكون إلا هكذا « 1 » . وروى أنّ عبد الملك بن مروان جمع بينه وبين جميل وكثيّر عزّة ، وقال : لينشد كلّ واحد منكم بيتا في الغزل ، فأيّكم كان أغزل فله هذه الناقة وما عليها - وكان قد أحضر ناقة موقورة دراهم - فابتدر جميل في الأول وقال : ولو أنّ راقى الموت يرقى جنازتى * بمنطقها في النّاطقين حييت « 2 » وقال كثيّر : وسعى إلىّ بعيب عزّة نسوة * جعل الإله خدودهنّ نعالها وقال عمر بن أبي ربيعة : فليت الثريّا في المنام ضجيعتى * لدى الجنّة الخضراء أو في جهنّم فقال عبد اللّه : خذها يا صاحب جهنّم . ومن محاسن شعر عمر قوله في قصيدته الرّائية « 3 » : تهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع * ولا الحبل موصول ولا أنت مقصر « 4 » أشارت بمدارها وقالت لتربها « 5 » : * أهذا المغيرىّ الذي كان يذكر ! لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا * عن العهد ، والإنسان قد يتغيّر رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشىّ فيخصر « 6 » أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر

--> ( 1 ) الأغانى 1 : 73 . ( 2 ) ديوانه 38 . ( 3 ) ديوانه 92 - 100 . ( 4 ) الديوان : « أهيم » . ( 5 ) رواية الديوان : * قفى فانظري أسماء هل تعرفينه * ( 6 ) يضحى : يظهر للشمس ولا يستتر . ويخصر : يبرد .