جمال الدين بن نباتة المصري
350
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
يهيم بجمل وما إن يرى * له من سبيل إلى جمله كأن لم يكن عاشق قبله * وقد عشق النّاس من قبله فمنهم من الحبّ أودى به * ومنهم من أشفى على قتله فإذا يد رفعت الستارة ، ونظر إلىّ ، وقال : أحسنت واللّه ! أعده ، فأعدته ، فجاء فرّاش ببدرة ، فوضعها تحت فخذي ، ثم قال : اجعلها « 1 » لك ، ثم انقضى المجلس ، فلمّا كان المجلس الثاني قال صاحب الستارة : يا ابن جامع ؛ تغنّ من شعر ابن جعفر - يعنى عبد اللّه بن معاوية - فوقع في مثل الذي وقع فيه بالأمس ، فغنّيت من شعر عبد اللّه : يا قوم كيف سواغ عيش * ليس تؤمن فاجعاته ليست تزال مطلّة * تغدو عليك منغّصاته الموت هول داخل * يوما على كره أناته لا بدّ للحذر النّفو * ر من أن تقنّصه رمته قد أمنح الودّ الخليل * بغير ما شيء رزاته وله أقيم قناة ودّى * ما استقامت لي قناته قال : فأومأ إلىّ صاحب السّتارة أن أمسك ، ووضع يده على عينه كأنه يومى إلىّ أنّه يبكى . قال : فأمسكت ، ثمّ انصرفنا ، فقال لي ابن جامع : ما صبّ أمير المؤمنين على ابن جعفر ؟ قلت : صبّه اللّه عليه لبدرة الدّنانير التي أخذتها . قال : ثم حضر بعد ذلك ، فلمّا اطمأنّ بنا مجلسنا قال ابن جامع بكلام خفىّ : اللهمّ أنسه ذكر ابن جعفر . قال : فقلت : اللهمّ لا تستجب ؛ فقال صاحب السّتارة : يا ابن جامع ، تغنّ في شعر عبد اللّه بن معاوية ، فقال ابن جامع : لو كان عندهم في عبد اللّه بن معاوية خير لطار مع أبيه ، ولم يقبل على الشعر . قال
--> ( 1 ) الأغانى : « اجعلها تكأتك » .