جمال الدين بن نباتة المصري

351

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

إبراهيم : فسمعنا ضحكه من وراء الستارة . قال إبراهيم : [ فاندفعت أغنّى في شعره ] « 1 » : سلا ربّة الخدر ما شأنها * ومن أيّما شأننا تعجب ! فلست بأوّل من فاته * على إربه بعض ما يطلب [ وكائن تعرّض من خاطب * فزوّج غير الّتى يخطب وأنكحها بعده غيره * وكانت له قبله تحجب وكنّا حديثا صفيّين لا * نخاف الوشاة وما سبّبوا فإن شطّت الدّار عنّا بها * فبانت وفي النّاس مستعتب ] « 1 » وأصبح صدع الذي بيننا * كصدع الزّجاجة لا يشعب [ وكالدّرّ ليست له رجعة * إلى الضّرع من بعد ما يحلب ] « 1 » فأومى صاحب الستارة أن أمسك ، وأشار بيده إلى أنه يبكى ، فأمسكت ، ثم قال : تغنّ لابن جعفر - وكان ابن جامع شديد الحسد فقال - : لو كان في ابن جعفر خير لطار مع أبيه ، ولم يقبل على قول الشعر ، فسمعنا ضحك الرّشيد ، ثم أرسل إلىّ بدرة ، وإلى ابن جامع مثلها « 1 » . وأما الشّعر الذي ذكر بسببه ، فإنه كان صديقا للحسين بن عبد اللّه بن العباس ثم وقع بينهما أمر ، فتهاجرا ، فقال عبد اللّه : إنّ حسينا كان شيئا ملففا * فمخّضه التكشيف حتى بدا ليا وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت ألا أخا ليا وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا « 2 » وأما البيت الثاني فهو قول المجنون :

--> ( 1 ) الزيادة من الأغانى . ( 2 ) الخبر في الأغانى 12 : 235 - 238