جمال الدين بن نباتة المصري

348

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

واستعمل إخوته على كرمان وشيراز وغيرهما . وقصدته بنو هاشم : السفّاح والمنصور ، وعيسى بن علىّ ، ووجوه قريش من أمية وغيرهم ، فمن أراد عملا ولّاه ، ومن أراد صلة وصله ، وأحسن إليه ، وكان سمح الكفّ كريم الأخلاق « 1 » . حكى ابن هرمة « 2 » قال : قصدته فوجدت النّاس بعضهم على بعض ببابه ، فرانى بعض خدمه ، فعرّفنى أنّ عامتهم غرماء له ، أرباب ديون ، فقلت : هذا شرّ لي ، ثم دخلت عليه ، فقلت : لم أعلم واللّه بهؤلاء الغرماء ، فقال : لا عليك ، أنشدني ، فاستحييت ؛ فأبى إلا أن أنشده ؛ فأنشدته أبياتا حسنة منها « 3 » : ترى الخير يجرى في أسرّة وجهه * كما لألأت في السّيف بهجة رونق فأمر لي بما كان عنده من المال لبعض الغرماء ، وو اللّه لا يملك غيره « 4 » . ثم لم يزل عبد اللّه مقيما بنواحي فارس الّتى غلب عليها ، حتى ولّى مروان ابن محمد الجعدىّ ، فوجه إليه عامر بن ضباعة في جيش كثيف ، فسار إليه حتى إذا قرب من أصبهان ، ندب عبد اللّه أصحابه للخروج ، فتثاقلوا عليه ، ولم يفعلوا ، فخرج على دهش هو وإخوته قاصدين خراسان ، وقد ظهر أبو مسلم بها ، وطمع في نصرته ، فأخذه أبو مسلم فحبسه عنده ، وجعل عليه عينا ، فرفع عنه أنه يقول

--> ( 1 ) الأغانى 12 : 231 . ( 2 ) في الأصول : « هرم » ، صوابه من الأغانى . ( 3 ) الأغانى : « فأبى إلا أن أنشده قصيدتي التي أقول فيها : حللت محلّ القلب من آل هاشم * فعشّك مأوى بيضها المتفلّق إلى أن قال : فمن مثل عبد اللّه أو مثل جعفر * ومثل أبيك الأريحيّ المرهّق ( 4 ) الأغانى 12 : 226 ، 227 .