جمال الدين بن نباتة المصري

347

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وهو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، كان من فتيان بني هاشم وأجوادهم وفصحائهم ، على أنّه كان يتّهم بالزندقة في دينه لصحبة قوم عرفوا بذلك ، وأشهرهم رجل يقال له : البقليّ ، وإنّما سمّى بذلك لأنّه كان يقول : الإنسان كالبقلة ، إذا مات لم يرجع . وكان عبد اللّه ممن ترقّى للخلافة ، واشتهر ذكره في آخر أيام بنى أمية . حكى المدائني أن عبد اللّه بن معاوية قدم زائرا لعبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز مستمنحا « 1 » له ، فتزوّج بالكوفة بنت الشرقي بن شبث بن ربعىّ ، فلما وقعت العصبيّة أخرجه أهل الكوفة على بنى أميّة [ وقالوا له : اخرج فأنت أحقّ بهذا الأمر من غيرك ، واجتمعت له جماعة ، فلم يشعر به عبد اللّه بن عمر إلا وقد خرج عليه ] « 2 » . وقيل : إنّما خرج في أيّام يزيد بن الوليد ، ودعا النّاس إلى بيعة الرّضا من آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقيل : إنّما دعا إلى نفسه ، ولبس الصّوف ، وأظهر سيما الخير ، فاجتمع عليه ناس من الكوفة فبايعوه ، ولم يجتمع عليه جميع أهل المصر ، وقالوا له : ما بقي فينا بقيّة ؛ فقد قتل جمهورنا مع أهل هذا البيت ، وأشاروا عليه بالخروج إلى فارس ونواحي الشّرق ، ففعل ذلك وجمع جموعا من النّواحى ، فخرج ، فغلب على مياه البصرة والكوفة ، وهمذان والرّىّ ، وقم ، وأصفهان ، وأقام بأصفهان ، وكان الّذى أخذ له البيعة محارب ابن موسى اليشكرىّ « 3 » ، فدخل دار الإمارة بنعل ورداء ، وجعل الناس يجتمعون عليه ، فأخذهم بالبيعة ، فقالوا : على ما ذا ؟ فقال : على ما أحببتم وكرهتم ، [ فبايعوا على ذلك ] « 4 » وكتب إلى الأمصار يدعو إلى نفسه [ لا إلى الرضا ] « 5 »

--> ( 1 ) استماحه : سأله العطاء . ( 2 ) من الأغانى . ( 3 ) الأغانى : مولى بنى يشكر » . ( 4 ) من الأغانى ، والخبر هناك في 12 : 228 - 229 . ( 5 ) من الأغانى .