جمال الدين بن نباتة المصري
345
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
هاشم بحر إذا سما وطما * أخمد حرّ الحريق واصطلما « 1 » فاعلم وخير المقال أصدقه * بأنّ من رام هاشما هشما فاسودّت الدنيا في عيني ، ولم أحر جوابا . وقد أطال أبو عبيدة الحكاية إلى أن ظهر عليه التوليد . ومن جيّد شعر الفضل بن العبّاس قوله : يا مىّ إن تفقدى قوما ولدتهم * أو تخلسيهم فإنّ الدهر خلّاس « 2 » عمرو وعبد مناف والذي عهدت * بطاح مكّة أبى الضيم عبّاس ليث هزبر مدلّ عند خيسته * بالرّقمتين له أجر وأعراس يستشهد النحاة بقوله : « أجر » على جمع جرو ، والأصل « أجرو » ، فخذفت الواو لوقوعها طرفا مضموما ما قبلها . وحكى عنه الجاحظ حكاية ظريفة ، قال : شرب ليلة مع بعض ولد جعفر على سطح ، فلما سكر الجعفرىّ رمى بنفسه إلى أسفل ، وقال : أنا ابن الصّيار في الجنّة ، فتكسّر وتهشم ، فتشبّث الفضل بالحائط وقال : أنا ابن المقصوص في النار . وأما البيت الذي ذكر بسببه ، فحكى أنه كان بالمدينة تاجر من تجّارها يسمّى العقرب ، وكان أمطل الناس ، فعامله الفضل ، وكان أشدّ الناس تقاضيا ، فلما حلّ المال قعد الفضل على باب العقرب يقرأ : وعقرب على سجيّته في المص . فلما أعياه ذلك قال يهجوه :
--> ( 1 ) اصطلحه : اسنأصله . ( 2 ) الصحيح أن هذا الشعر لمالك بن خالد الخناعى الهذلي . ديوان الهذليين 3 : 1 .