جمال الدين بن نباتة المصري
334
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
بنى أسد وغطفان ، وكان قد طرد ابنه لقول الشعر أنفة منه ثم قتل ، ونهض امرؤ القيس يطلب ثأره ، في خبر طويل ، وقال : ضيّعنى صغيرا ، وحمّلنى عناءه كبيرا . ثم قتل جماعة من بنى أسد ، وتفرّق عنه قومه ، فلحق بقيصر فاستنجده ومات مسموما في طريقه ، في قصة معروفة ، وسمّى الملك الضّلّيل ؛ لأنّه أضلّ ملك أبيه ، وذا القروح لأن قيصر أرسل إليه حلّة مسمومة تقرّح منها بدنه . ومات . فأما شعره فهو الذي لا ينازع في تقديمه ، وهو إمام المتقدّمين حقيقة ، ومن محاسن شعره قصيدته المعلّقة « 1 » . وقوله من قصيدة : سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعرا « 2 » كنانيّة بانت وفي الصّدر ودّها * مجاورة غسّان والحىّ يعمرا [ ومنها ] « 3 » : أشيم مصاب المزن أين مصابه * ولا شيء يشفى منك يا ابنة عفزرا من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا يعنى لو دبّ الصغير من الذرّ على ثوبها لأثّر في جسدها ، ولم يرد بالمحول ما بلغ الحول ، وإنّما أراد ما هو لصغره بمنزلة الحولىّ في الإبل . فدعها وسلّ الهمّ عنك بجسرة * ذمول إذا صام النّهار وهجّرا كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا نجلته رجلها حذف أعسرا خصّ الأعسر لاختلاف رمياته . ومنها : على لا حب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطىّ جرجرا
--> ( 1 ) ديوانه 8 - 26 . ( 2 ) ديوانه 56 . ( 3 ) من ت .