جمال الدين بن نباتة المصري

314

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

رطبة ، والتراب وطبيعته باردة يابسة . وقيل في قول فيثاغورس : والذي وهب لنا الينبوع « 1 » الأربع ، أراد العناصر . 85 - وأنّك المقول فيه : كلّ الصّيد في جوف الفرا هذا مثال قديم ، يضرب في وصف الشّىء المربى على غيره ، وأصله أنّ قوما خرجوا للصّيد فصاد أحدهم ظبيا ، وآخر أرنبا ، وآخر فرأ - وهو الحمار الوحشىّ - فقال لأصحابه : كلّ الصّيد في جوف الفرا ، يعنى أن جميع صيدكم « 2 » يسير في جنب ما وجدته « 3 » . وزعم بعضهم أن الفرأ اسم واد كثير الصيد ، وهو قول مردود ، وأما قول الشاعر : * وواد كجوف العير قفر قطعته * « 4 » فليس من هذا ، وإنما أراد الوادي المعروف بجوف حمار ، وحمار اسم رجل قديم كان في وادى خصيب ، فظلم عشيرته « 5 » ، فأرسل اللّه تعالى عليه نارا فأحرقته « 6 » ، وأحرقت الوادي ، فخلا وسكنته الجنّ ، فقيل : « أخلى من جوف الحمار » .

--> ( 1 ) حاشية ت « صوابه الينابيع » ؛ إلا إذا كان الأربع ليس على معناه المتبادل . ( 2 ) ت : « ما صدتموه » . ( 3 ) الميداني 2 : 55 . ( 4 ) ينسب لامرئ القيس ، وبقيته : * به الذّئب يعوى كالخليع المعيّل * ديوانه 372 ( 5 ) ت « غيره » . ( 6 ) ت : « أحرقته » .