جمال الدين بن نباتة المصري
315
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وحجب يوما أبو سفيان بن حرب عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أذن له ، فقال : يا رسول اللّه ، ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين « 1 » ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا سفيان ، كلّ الصيد في جوف الفرا » . ثم اشتهر ذلك المثل فقيل في كلّ شيء حاو لغيره ، جامع له ، قال الشاعر : يقولون كافات الشّتاء كثيرة * وما هي إلّا واحد غير مفترى « 2 » إذا صحّ كاف الكبس فالكلّ حاصل * لديك وكلّ الصيد في جوف الفرا « 2 » 86 - وليس للّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد هذا البيت لأبى نواس ، من جملة أبيات يقولها في الفضل بن يحيى يخاطب بها الرشيد ، وهي : قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد « 3 » أنت على ما بك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواجد وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد [ أبو نواس ] وأبو نواس هو الحسن بن هانئ بن الجرّاح الحكمىّ البصرىّ ، وكنى نفسه بأبى نواس ؛ لأنه ينتسب إلى قحطان ، وكانت تعجبه كنى ملوكها مثل ذي رعين ؛ وذي نواس ، فاكتنى بأبى نواس .
--> ( 1 ) الجلهمتان : جانبا الوادي ، وفي ط : « الجلهتين » ، وهما بمعنى واحد . ( 2 ) من ت . ( 3 ) ديوانه 87 .