جمال الدين بن نباتة المصري

313

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

إنّك لو عمّرت عمر الحسل « 1 » * أو عمر نوح زمن الفطحل « 2 » والصّخر مبتلّ كطين الوحل * كنت رهين هرم أو قتل 84 - ونقلت غدا فصار أمسا ، وزدت في العناصر فكانت خمسا . أصل الغد « غدو » ، فحذفوا الواو بلا عوض ، وفي هذا المعنى قال الشّاعر : وما النّاس إلّا كالديار وأهلها * بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع « 3 » وأمس : اسم حرّك آخره لالتقاء الساكنين ، واختلف فيه ، فأكثرهم يبنيه على الكسر ، ومنهم من يعر به إذا دخل عليه الألف واللام ، يقول : مضى الأمس ، وقال سيبويه : جاء في ضرورة الشعر كقوله : لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السّعالى خمسا « 4 » ولا يصغر « أمس » كما لا يصغر « غد » ؛ والمعنى أنك لو شئت قلبت الأشياء ، إمّا قدرة ، وإمّا تسمية يقتدى النّاس بك فيها . والعناصر أصول الخلق ، وهي أربعة [ لا غير ] « 5 » : النار ، والهواء ، والماء ، والتراب ، ثنتان تذهبان صعدا ، وهما : النّار ، وطبيعتها حارّة يابسة ، والهواء ، وطبيعته حارّة رطبة ، وثنتان تذهبان سفلا ، وهما : الماء وطبيعته باردة

--> ( 1 ) الحسل : ولد الضب ؛ وزعموا أنه لا تسقط له سن . ( 2 ) زمن الفطحل : زمن نوح ، قيل : سئل رؤبة عن قوله : « زمن الفطحل » ، فقال : أيام كانت الحجارة فيه رطابا . ( 3 ) للبيد ، ديوانه 169 . ( 4 ) سيبويه 2 : 44 ، قطر الندى 17 . ( 5 ) من ط .