جمال الدين بن نباتة المصري
312
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ « 1 » : إنّه هذا الموضع ، وزعموا أن بحر الرّوم « 2 » متّصل بالشرقىّ ، وأنه وجد فيه شيء من النّار جيل الذي يكون في البحر الشرقىّ ، وهذا بعيد ؛ لبعد ما بينهما من المفاوز والجبال . واختلف في مبادئ البحار على أقوال : أحدها : أنّها من الاستقصّات الأربعة ، خلقها اللّه تعالى يوم خلق السّماوات والأرض . والثاني : أنها بقيّة طوفان نوح عليه السّلام . والثالث : أنها من عرق الأرض لما ينالها من حرّ الشمس . والرّابع : أنّها من مياه الأرض ، فالملح ينحدر إلى الأماكن المنخفضة ، والكلّ ملح ، وإنما يتصعّد منها للجوّ فيلطّفه ويحلّيه « 3 » ، ثم يهبط إلى الأرض فمنه الأنهار العذبة . ومراد ابن زيدون أنّك لو شئت فعلت ما لا يمكن ، وهو تفسير قوله : « خرقت العادات » ، ومثله « وأعدت السّلام رطبة » . والعود : الرّجوع إلى الشئ بعد الانصراف عنه . والسّلام : الحجارة الصّلبة ، وإنما عنى بإعادتها إلى الرّطبة ، ما زعم قوم أنّ الحجارة كانت في الزّمن الأوّل على عهد نوح ليّنة ، وعلى ذلك قول الراجز حيث يقول : « 4 »
--> ( 1 ) سورة الرحمن 18 ، 19 ( 2 ) ت : « البحر الرومي » . ( 3 ) ت : « ويجليه » . ( 4 ) لرؤبة - الحيوان 4 : 8 ، 23 ، ثمار القلوب 322 .