جمال الدين بن نباتة المصري
306
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فادع غيرى إلى عبادة ربّي * ن فإنّى عن واحد مشغول فلمّا سمعه أطرق ، وقال : أحسن واللّه ابن الفاعلة ! ثم كان يقول إذا سئل عن هذين البيتين : ليس هما لي . ومن كلام بشّار - وكان الجاحظ يعدّه مع شعره من الخطباء المذكورين - قوله : لقد عشت في زمان ، فأدركت أقواما لو أخلقت الدنيا ما تجمّلت إلا بهم ، وإنّى لفى زمان ما أرى فيه عاقلا حصيفا ، ولا جوادا شريفا ، ولا جليسا ظريفا ، ولا من يساوى على الخيرة رغيفا . وقال الأصمعىّ : قلت لبشار : إنّ الناس يعجبون من أبياتك في المشورة ، ويعنى بذلك قوله : وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها * وما خير سيف لم يؤيّد بقائم « 1 » ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة * فريش الخوافي عدّة للقوادم إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصاحة حازم فقال : يا أبا سعيد ، إنّ المشاور بين صواب يفوز بثمرته ؛ أو خطأ يشارك في مكروهه . ومات لبشار ولد ، فقيل له : أجر قدّمته ، وذخر أحرزته ، فقال : بلى ، ولد دفنته ، وثكل تعجّلته ، وغيب وعدته فانتظرته ، وإن لم أجزع للنّقص لم أفرح بالزّيد « 2 » . ومن محاسن شعره قوله : حرّم اللّه أن ترى كابن سلم * عقبة الخير مطعم الفقراء « 3 » ما لكىّ تنشقّ عن وجهه الحر * ب كما انشقّت السّما عن ذكاء
--> ( 1 ) المختار 255 ؛ وهذا البيت لم يرد في ط . ( 2 ) كذا في ت وفي ط : « بالمزيد » . ( 3 ) ديوانه 157 - 113 ، يمدح عقبة بن سلم .