جمال الدين بن نباتة المصري
300
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وسئل أبو عبيدة : من أشعر عندك ؟ بشّار أم مروان بن أبي حفصة ؟ فقال : إنّ بشارا حكم لنفسه بأمور لم يعطها غيره ، وذلك أنه قال : لي اثنا عشر ألف بيت جيّد ، فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : لي اثنتا عشرة قصيدة ، إن لم يكن في كلّ قصيدة بيت جيّد فلعنها اللّه ، ولعن قائلها ! وكان يتّهم بالزّندقة ، وروى الجاحظ قوله : الأرض مظلمة ، والنّار مشرقة * والنّار معبودة مذ كانت النّار « 1 » وقال : بهذا البيت وجد واصل بن عطاء السّبيل إلى تكفير بشار ، وخطب فيه خطبته المحذوفة الراء . وحكى سعيد بن مسلم ، قال : كان بالبصرة ستة من أصحاب الكلام : عمرو ابن عبيد ، وواصل بن عطاء ، وبشّار الأعمى ، وعبد الكريم بن أبي العوجاء ، وصالح بن عبد القدّوس ، ورجل من الأزد - يعنى جرير بن حازم - فكانوا يجتمعون في منزل الأزدىّ ويختصمون عنده ؛ فأمّا عمرو وواصل فصارا إلى الاعتزال ؛ وأمّا عبد الكريم وصالح فصارا إلى الثنويّة « 2 » ؛ وأما الأزدىّ ، فمال إلى السمنية - وهو مذهب من مذاهب أهل الهند - وأما بشّار فبقى متحيّرا ،
--> - أي أبعدنى عنك . ومن شعره ؛ وهو أغزل بيت قاله المولدون : أنا واللّه أشتهي سحر عينيك * وأخشى مصارع العشّاق ومن شعره أيضا : يا قوم أذني لبعض الحىّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا بمن لا ترى تهذى ! فقلت لهم * الأذن كالعين توفى القلب ما كانا من تاريخ ابن خلكان . ( 1 ) البيان والتبيين 1 : 16 . ( 2 ) التنوية : أصحاب الاثنين : النار والظلمة .