جمال الدين بن نباتة المصري

301

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فقيل : إنّه قال بعد بمذهب الثّنويّة وعدم الرّجعة « 1 » . وقال أحمد بن خالد « 2 » : كنت أكلّم بشارا ، وأردّ عليه سوء مذهبه بميله إلى الإلحاد ؛ فكان يقول : لا أعرف إلا ما عاينت أو عاينه معاين ، وكاد يطول الكلام بيننا ؛ فقال لي : ما أظنّ الأمر يا أبا مخلد إلّا كما يقال : إنه خذلان ، ولذلك أقول : طبعت على ما فىّ غير مخيّر * هواي ولو خيّرت كنت المهذّبا أريد فلا أعطى وأعطى ولم أرد * وغيّب عنّى أن أنال المغيّبا وأصرف عن علمي وعلمي مبصر * فأمسى وما أعقبت إلا التعجّبا وروى المازنّى ، قال : قال رجل لبشار : أتأكل اللحم وهو مباين لمذهبك ؟ فقال : إنّما أدفع به شرّ هذه الظّلمة . وبمثل هذه الحكايات المنسوبة إليه ، دبّر عليه [ يعقوب ] « 3 » وزير المهدىّ حتى قتل . حكى ابن نصر ، قال : قدم بشار من البصرة إلى بغداد ، وقد مدح المهدىّ بقصيدته الرّائية « 4 » ، ثم أنشده إياها فلم يحظ منه بشئ ، فقيل : إنه لم يستجد شعرك ، فقال : واللّه لقد مدحته بشعر لو مدح به الدهر لم يحسن صرفه على أحد ، ولكنّا نكذب في القول ، فنكذب في الأمل . ثم مدح يعقوب بن داود وزيره ، فلم يحفل به ، ولم يعطه شيئا ، وأقام ينتظر جائزته برهة ، فمرّ يعقوب يوما ببشّار فصاح بشّار :

--> ( 1 ) ط : « وبعد تزندق » . ( 2 ) ت : « خلاد » . ( 3 ) من ط . ( 4 ) هي القصيدة التي مطلعها : تجاللت عن فهر وعن جارتي فهر * وودّعت نعمى بالسلام وبالهجر ديوانه 3 : 272 - 290