جمال الدين بن نباتة المصري
289
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
بأن يناظره فناظره في مسألة قطع النسل ، وتعجيل فراغ العالم . فقال موبذ موبذان - يعنى كاهن الكهنة - أنت الذي تزعم وتقول بتحريم النّكاح تستعجل فناء العالم ، ويرجع كلّ شكل إلى شكله ، وأنّ ذلك حق واجب ! فقال مانى : واجب أن يعان النّور على خلاصه بقطع النسل ممّا هو فيه من الامتزاج . فقال له أدريار : فمن الواجب أن يعجّل لك هذا الخلاص الذي تدعو إليه ، وتعان على إبطال هذا الامتزاج المذموم ! فانقطع مانى ، فأمر بهرام بصلبه على الخشب ، فجعل يصيح ويقول : أيّها المعبود النّورانىّ ، بلّغت ما أمرتني به ، وهذه عادتهم فىّ [ وفي أمثالي ] « 1 » ، وأنت الحكيم ، وها أنا الآن مارّ إليك ، وما اذيت صامتا ولا ناطقا ، فتباركت أنت وعالمك النورانىّ الأزلىّ « 2 » ، فكان آخر قوله ، ثم حشى « 3 » جلده تبنا ! وكان بهرام في الأول قد أظهر متابعته حتى أحاط علما بمن تبعه ، فلما قتله أمر بقتل أصحابه ، ثم ظهر ممّن يسلك مسلكهم في الإسلام بشر عظيم يسمّون الزّنادقة ، قتلهم المهدى وأبادهم . [ غيلان القدرىّ ] وأمّا غيلان فهو ابن يونس القدرىّ الدمشقي ، كان أبوه مولى لعثمان بن عفّان ؛ وغيلان أوّل من تكلّم في القدر ، وخلق القرآن في الإسلام .
--> ( 1 ) من ط . ( 2 ) ت : « النورانيون : الأزليون » . ( 3 ) كذا في ت ، وفي ط . « ثم ملئ » .