جمال الدين بن نباتة المصري

276

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

السّين ، فكأن الشبهة « 1 » أن « يصلى » دالّ على الحال متضمّن معنى الاستقبال ؛ حتى يقترن باللفظ ما ينصب دليلا على الغرض الواضح ؛ فكان يكابر عند هذا البيان ويقول : لو صحّ هذا لصحّ قول الفلاسفة في الفصل بين الشيئين ، أي ما يكون مشتركا بين شيئين كأنه مركّب من بدئهما ، فقيل له أيضا : هذا كما قاله من خالفته ، وأنت في ذلك أجهل من هرّة ، فإنها تمشى على حافّة الجدار غير متمكنة من سمته « 2 » ، وتريغ مع ذلك مكانا آخر للفضل الذي يلوح لها ، وهي « 3 » لا تمسك نفسها ولا ترسلها ، فما ظنك يا أبا حفص بشبهة تكشفها هرّة ! والأفعال تنقسم أيضا إلى أقسام كثيرة : كالماضى والمضارع والأمر ، والمتعدّى إلى واحد واثنين وثلاثة ، وغير المتعدّى ، والتامّ والناقص ، وما سمّى فاعله وما لم يسمّ فاعله ، وأفعال القلوب وغيرها ، وأفعال المقاربة ، وأفعال التعجّب وغيرها ، وأفعال المدح والذمّ وغيرها . [ أبو الأسود الدئلىّ ] وأوّل من وضع علم النّحو أبو الأسود الدئلىّ « 4 » ، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ؛ وكان من فقهاء البصرة وعلمائهم ونصحائهم ، وشيعة أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وولّاه البصرة . وسبب وضعه لذلك ؛ أنّه دخل على ابنته بالبصرة ، فقالت له : يا أبت ، ما أشدّ الحرّ ! فقال : شهر ازار ، فقالت : يا أبت ، إنّما أخبرتك ولم أسألك ، وكان مرادها التعجّب ، فأتى أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ،

--> ( 1 ) ت : « الشبه » . ( 2 ) ت ، م : « على سمته » . ( 3 ) ساقطة من ت . ( 4 ) م : « الديلي » .