جمال الدين بن نباتة المصري
275
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وقد قيل : إنّ مالكا أوّل من صنّف فيه ، وقد تقدّم ذكره . 72 - وصنّف الأسماء والأفعال . الأسماء والأفعال هنا : ما اصطلح عليه النّحويون في أقوالهم ، وقسّموه في كتبهم الموجودة ، والاسم عندهم ما وقع على معنى غير مقرون بزمان ، ويعرف بدخول الجرّ عليه ، ويصلح فيه « نفعني » ، و « ضرّنى » ، ويدخل عليه أيضا الألف واللام ، وهو أصل والفعل فرع عليه . وقسّمه بعض القدماء على ثلاثين قسما ، وهي : معرب ومبنىّ ، وظاهر ومكنّى ، ومعرفة ونكرة ، ومعيّن ومبهم ، وعربىّ وأعجمىّ ، وذكر وأنثى ، ومقصور وممدود ، وعامل وغير عامل ، ومشتق وغير مشتق ، ومضارع وغير مضارع ، ومعتلّ وصحيح ، وزائد وناقص ، ومنصرف وغير منصرف ، ومفرد ومضاف ، ومدغم ومظهر ؛ وشرح ذلك موجود في كتبهم . والفعل ما تصرّف بالزمن كقولك : ضرب ويضرب . وقال السّيرافىّ : وهو محتمل للزوائد التي هي الياء والتاء والنّون والألف ، وهو الحال . قال التوحيديّ : وسمعت أبا حفص الأشعرىّ ، يقول : لا معنى للحال ، إنّما هو الماضي والمستقبل ، وتحصيل الحال محال وتوهّم باطل ؛ لأنّك لا تفرغ من الماضي إلّا إلى المستقبل ، ومتى فرضت بينهما واسطة كنت فيهما واهما ، فقيل له : إنّ الذي يوضّح الحال أنك إذا أتيت بالسّين في « سيصلى » ، لم يكن المعنى إلّا في الاستقبال ، فلو لا أن الغرض قد كان كامنا في قولنا « يصلى » لم توضّحه