جمال الدين بن نباتة المصري
274
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
إلى الاسم الذي فوقه مسمّى ، ويكون بإضافته إلى المعنى الذي تحته تسمية واسما ، مثال ذلك قولنا : زيد ، وإنسان ، وحىّ ؛ فإنك تجد الإنسان الّذى هو الواسطة بين زيد والحىّ مسمّى إذا كان يقال على الحىّ ، واسما إذا كان يقال على زيد . وتجد زيدا والإنسان وإن كان أحدهما مسمّى والآخر اسما قد تساويا في أنهما مسمّيان للحىّ ؛ إذا كان الحىّ يقال على كلّ واحد منهما ، ونجد الحىّ الذي هو اسم الإنسان والإنسان الذي هو مسمّى قد تساويا في أنهما اسمان لزيد . وقد طال هذا الفصل عن الغرض في هذا الكتاب ، وإنما ذكرته لتعلّق بعضه ببعض ، بعد حذف حشو كثير . 71 - وصرف وقسّم ، وعدّل وقوّم . لم أتحقق المعنى المراد بهاتين السّجعتين ، فسألت عنهما بعض علماء الإسلام ، فقال : الصّرف نوع من المعاوضة ، وهو ما كان العوضان فيه من النّقدين - أعنى الذّهب والفضة . وقوله : « وقسّم » كأنه يريد به تقسيم الأموال المشتركة ، ووجه مناسبة الصّرف أنّ المال المشترك إذا كان ذهبا قليلا فقد يتعذر قسمه بالدنانير ، فيصرف بالدراهم ، ثم يقسم . وقوله : « وعدّل وقوّم » يريد به تعديل الأقسام وتقويمها ، فإنّ المال المشترك إذا كانت أجزاؤه مختلفة في الصّورة والقيمة كالدّور والبساتين ، فإذا أريد قسمتها ولا بدّ فتعدّل بالتقويم ثم تقسّم ، مثلا إذا كان البستان بين ثلاثة بالسويّة يقوّم البستان في الأوّل ، ثم تعدّل الأجزاء باعتبار ذلك ، فتجعل الثلاثة أجزاء متساوية ؛ ثم تقسم بالإقراع أو بتعيين الحاكم ، كلّ هذا داخل في أبواب الفقه .