جمال الدين بن نباتة المصري

265

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ماهيّات الأشياء هو العلم الإلهىّ ، والّذى يطلب منه كيفيّات الأشياء هو الطبيعىّ ، والّذى يطلب منه كمّيّات الأشياء هو الرياضىّ ، والكمّية والكيفيّة النسبة إلى « كم » و « كيف » . وكم عبارة عن العدد ، ومن النّحاة من يجعله اسما ناقصا مبنيّا على السكون ، والنّسبة إليه الكمية بالتخفيف . ومنهم من يجعله اسما تاما فشدّد آخره وصرفه ، فقال : أكثرت من الكم ، والنّسبة إليه الكمّية بالتشديد ، وهو عند المنطقيّين قسم من أقسام العرض ، وهو نوعان : منفصل ومتّصل ، فإن لم يكن بين أجزائه حدّ مشترك فهو الكمّ المتّصل « 1 » [ وهو العدد ] ، « 2 » وإن كان بين أجزائه حدّ مشترك فهو الكمّ المنفصل ، وهو إن كان قارّا بالذات فهو المقدار ، وإن لم يكن قارّا بالذّات فهو الزمان . وكيف اسم مبهم غير متمكّن ، وإنّما حرّك آخره لالتقاء الساكنين ، وبنى على الفتح دون الكسر لمكان الياء . قال الرّاغب : يسأل به عمّا يصحّ أن يقال فيه : شبيه وغير شبيه ، كالأسود والأبيض ، والصّحيح والسقيم ، ولهذا لا يصحّ أن يقال في اللّه عزّ وجلّ : كيف « 3 » . وقال بعض الحكماء : هو كلّ هيئة قارّة في جسم لا تقتضى قسمة ولا نسبة ، فقولنا : قارّة . يخرج الزّمان ، وقسمة يخرج الكمّ ، ونسبة تخرج المقولات في العرض ، واللّه تعالى بكلّ شيء عليم .

--> ( 1 ) في ط : « المنفصل » . ( 2 ) من ت . ( 3 ) مفردات الراغب 444 .