جمال الدين بن نباتة المصري
266
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
68 - وناظر في الجوهر والعرض ، وميّز الصّحّة من المرض . قال بعض الأدباء : الكلام في الجوهر والعرض على رأى الحكماء طويل غامض ، وإنما أنقل نبذة من أقرب ما سمعت ؛ فالجوهر هو الجسم ، كالإنسان والفرس والحجر ونحو ذلك . والعرض : الحال والوصف المتعاقب عليه ، كالألوان ؛ من بياض وسواد وحمرة ، والحركات المختلفة من قيام وقعود واضطجاع وجميع ما عدا الجوهر ، فاسم العرض واقع عليه ، وإنما مثّلنا الجوهر بالجسم دون غيره ممّا يقع عليه اسم الجوهر ؛ لأنّ الذين أثبتوا جواهر ليست بأجسام كالعقل ، والنفس والجزء الّذى لا يتجزأ ، ليس يمتنع أحد منهم أن يسمّى الجسم جوهرا ، فصار الجسم هو الجوهر المتّفق عليه . وقال بعض الحكماء : الجوهر خمسة أنواع : المادّة ، والصّورة ، والجسم ، والنّفس ، والعقل ؛ ووجه الحصر أنه إن كان حالّا في محلّ فهو الصّورة ، وإن كان محلّا لحال فهو المادة ، وإن كان مركّبا منهما فهو الجسم ، وإن لم يكن كذلك فهو الجوهر المفارق ؛ وهو إن تعلّق بالجسم بالتدبير فهو النفس ، وإلّا فهو العقل . والعرض عند أكثرهم أحد وعشرون ضربا ، وعند بعضهم ثلاثة وعشرون : عشرة منها تختصّ بالأحياء ، وهي . الحياة والقدرة والشّهوة ، والقوّة ، والإرادة ، والكراهة ، والاعتقاد ، والظنّ ، والنظر ، والألم . وأحد عشر تكون للأحياء وغير الأحياء ، وهي : الكون ؛ وتشتمل على أربعة أشياء : الحركة ، والسّكون ، والاجتماع ، والافتراق ، والتأليف والاعتماد كالثّقل والخفّة ، والبرودة واليبوسة ، والرّطوبة ، واللّون والرائحة ، والطّم . والاثنان اللّذان زادهما بعضهم هما : البقاء والموت .