جمال الدين بن نباتة المصري

262

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

وقيل : إنّما ضرب مالك لأنّه سأل عن سيرة عبد الرحمن بن معاوية الأموىّ الدّاخل إلى الأندلس ، والمتملك بجزيرته ، فقيل له : إنّه يأكل خبز الشعير ، ويلبس الصوف ويجاهد في سبيل اللّه . . . وعدّت مناقبه ، فقال مالك : ليت أنّ اللّه زيّن حرمنا بمثله ! فنقم عليه بنو العباس هذا القول ، وبلغ عبد الرحمن ، فسرّ بقوله ، وجمع أهل الأندلس على مذهب مالك ؛ فهذا سبب اجتماع المغاربة على مذهبه . وتوفّى رضى اللّه عنه سنة تسع وسبعين ومائة . ومن أخباره ما حكى الشافعىّ رضى اللّه تعالى عنه ، قال : رأيت على باب مالك رضى اللّه عنه كراعا « 1 » من أفراس خراسان - ويقال مصر - قلّما رأيت مثله ، فقلت لمالك : ما أحسنه ! قال : هو هديّة منى إليك ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ، دع لنفسك منها ما تركبه ، فقال : أنا أستحيي من اللّه أن أطأ تربة فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحافر دابّة . ووجّه الرّشيد إلى مالك رضى اللّه تعالى عنه ليأتيه فيحدّثه ، فقال مالك : إنّ العلم يؤتى ؛ فصار الرّشيد إلى منزله ، واستند إلى الجدار ، فقال مالك : يا أمير المؤمنين ، من إجلال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إجلال العلم ، فقام فجلس بين يديه ، فحدّثه ، فبعث « 2 » الرّشيد إلى سفيان بن عيينة فأتاه سفيان ، فقعد بين يديه فحدّثه ، فكان الرّشيد يقول : يا مالك ، تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم سفيان فلم ننتفع به . وحكى أن أبا يوسف القاضي حضر مجلس مالك ، فقال أبو يوسف من

--> ( 1 ) الكراع ، يطلق على جماعة الخيل . ( 2 ) ت : « وبعث » .