جمال الدين بن نباتة المصري
251
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وكان الجاحظ بشع المنظر ، إلّا أن بيانه كان يجلّى عنه . وقال : دخلت ديوان المكاتبات ببغداد ، فرأيت قوما قد صقلوا ثيابهم ، وصفّوا عمائمهم ، وسوّوا طررهم « 1 » ، ثم اختبرتهم فوجدتهم كما قال اللّه تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً « 2 » ، ظواهر نظيفة ، وبواطن سخيفة : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 3 » . وقال : وقفت يوما على قاصّ ، فأردت الولع به ، فقلت لمن حوله : إنّه رجل صالح لا يجب الشّهرة ، فتفرّقوا عنه ، فنظر إلىّ وقال : حسبك اللّه ! وقال : قلت يوما لعبيد الكلابىّ : أيسرّك أن تكون هجينا ولك ألف دينار ؟ قال : لا أحبّ اللّؤم بشئ ، قلت : فإنّ أمير المؤمنين ابن أمة ، قال : أخزى اللّه من أطاعه : قلت : نبيّا اللّه : محمد وإسماعيل كانا ابني أمة ، قال : لا يقول هذا إلا قدرىّ ، قلت : وما القدرىّ ؟ قال : لا أدرى إلا أنه رجل سوء . وقال : أتاني بعض الثّقلاء ، فقال : سمعت أن لك ألف جواب مسكت ، فعلّمنى منها ، فقلت : [ إنّها لا تتعلّم ، فإن الجواب على قدر الكلام ، فقال : على كلّ حال ] « 4 » فقلت : نعم ، فقال : إذا قال لي شخص : يا زوج القحبة ، يا ثقيل ، أيش « 5 » أقول له ؟ قلت : قل له : صدقت . وقال : أنشدت أبا شعيب القلّال شعرا لأبى نواس ، وهو : ودار ندامى عطّلوها وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس مساحب من جرّ الزّقان على الثّرى * وأضغاث ريحان : جنىّ ويابس « 6 »
--> ( 1 ) ط : « ووشوا طروزهم » . ( 2 ) سورة الرعد 17 ( 3 ) سورة البقرة 79 . ( 4 ) من ت . ( 5 ) ط : « أي شيء » . ( 6 ) ديوانه 295 ، أمالي المرتضى 1 : 198 ، الكامل - بشرح المرصفي 7 : 4 .